السيد كمال الحيدري

26

كليات فقه المكاسب المحرمة

درسه ، وإذا ما عاد الطالب وراجع ما قاله السيّد الأُستاذ فإنّه سوف يتجاوز نسبة ( 90 ) بالمئة ، وما ذلك إلا لفاعلية ودور هذا العامل الجوهري الذي تدور في فلكه العوامل الأُخرى لتشكيل لوحة الإبداع في عرض المطالب العلمية ، والمسمّاة اصطلاحاً بحُسن البيان . وأمّا مسألة التكرار في عرض المطلب الواحد والتي عادة ما تُسبّب نوعاً من الملل والضجر ، فإنّها - أي : التكرار - وإن كانت موجودة في مُجمل دروسه الحوزوية إلًا إنّها لا تخرج عن كونها تكراراً صورياً ، وذلك لندرة تكرّر نفس المفردات والأمثلة السابقة ، فهو - وعادة ما يضطر لذلك بدافع المسؤولية تجاه طلبته - إنما يلجأ للتكرار وبتلك الطريقة غير المملّة ؛ لشعوره العميق بضرورة إيصال المطالب كاملة وبكلّ أمانة لطلبته ، فيُجنّد كلّ طاقاته ووسائله للوصول إلى غايته النبيلة ، وهو مُلتفت جداً إلى خطورة التكرار وأثره السلبي على تلقّي الطلبة ولذلك يُحاول بدربته وخبرته الطويلتين وفنّه البديع وموهبته الصقيلة أن يُجرّد التكرار من كلّ سيّئاته ومحاذيره . هذا ما يتعلّق بالمستوى الثاني وهو ما أسميناه بحسن البيان ، بعد أن بيّنّا المستوى الأول وهو ما يتعلّق بالأُسلوب ، لنصل أخيراً إلى الحلقة المهمّة في كلّ ذلك وهي المستوى الثالث ، والذي عبّرنا عنه بما يتعلّق بالمضمون ، فإنّ فيه تفصيلات كثيرة جداً سوف نحاول إيجازها ولَمّ أطرافها وفق ما تقتضيه الحاجة وما يسمح لنا به البحث . وهنا يُمكن أن نُوجز ذلك بعشرة عوامل ، وهي ما أمكننا التقاطه من دروسه الفقهية لمعةً ومكاسب . وبعبارة أُخرى أصحّ وأدقّ : هي ما سمح